السيد هاشم البحراني

155

البرهان في تفسير القرآن

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « فلا كشفت « 1 » الغطاء عن قلبه ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت » . فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فتخلف عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حروبه : فأنزل الله تعالى في ذلك : * ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّه مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * . ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال : * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) * يعني الزمنى « 2 » كما ليس على الأعرج حرج * ( والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * إلى آخر الآية . 2668 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم ، قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * ، قال : نزلت في من اعتزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يقاتل معه ، فقالت الملائكة لهم عند الموت : * ( فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ) * أي لم نعلم مع من الحق . فقال الله : * ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) * أي دين الله وكتاب الله واسع ، فتنظروا فيه * ( فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيراً ) * ثم استثنى ، فقال : * ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) * . 2669 / [ 4 ] - محمد بن يعقوب : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن سليم مولى طربال ، قال : حدثني هشام ، عن حمزة بن الطيار ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « الناس على ستة أصناف » قال : قلت له : أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال : « نعم » . قلت : وما أكتب ؟ قال : « اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة ، وأهل النار ، واكتب وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ) * « 3 » » . قال : قلت من هؤلاء ؟ قال : « وحشي منهم » . قال : « واكتب وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّه إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) * « 4 » » قال : « واكتب * ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) * لا يستطيعون حيلة إلى الكفر ، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان * ( فَأُولئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) * » . قال : « واكتب أَصْحابُ الأَعْرافِ ) * « 5 » » قال : قلت : وما أصحاب الأعراف ؟ قال : « قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته » .

--> 3 - تفسير القمّي 1 : 149 . 4 - الكافي 2 : 281 / 1 . ( 1 ) في المصدر : فلا شققت . ( 2 ) الزّمنى : جمع زمن ، وصف من الزّمانة ، وهي مرض يدوم . ( 3 ) التّوبة 9 : 102 . ( 4 ) التّوبة 9 : 106 . ( 5 ) الأعراف 7 : 48 .